محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
40
جمهرة اللغة
إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال « 1 » ، أيّده اللّه بتوفيقه ، فعاشرت منه شهابا ذاكيا وسبّاقا « 2 » مبرّزا وحكيما متناهيا وعالما متقنا ، يستنبط الحكمة بتعظيم أهلها ، ويرتبط العلم بتقريب حملته ، ويستجرّ الأدب بالبحث عن مظانّه ، لم تطمح به خيلاء الملك ولم تستفزّه شرّة الشباب ، فبذلت له مصون ما أكننت ، وأبديت مستور ما أخفيت ، وسمحت بما كنت به ضنينا ، ومذلت بما كنت عليه شحيحا ، إذ رأيت لسوق العلم عنده نفاقا ولأهله لديه مزيّة ، وإنما يدّخر النفيس في أحرز أماكنه ، ويودع الزرع أخيل البقاع للنفع ، فارتجلت الكتاب المنسوب إلى جمهرة اللغة ، وابتدأت فيه بذكر الحروف المعجمة التي هي أصل تفرّع منه جميع كلام العرب ، وعليها مدار تأليفه وإليها مآل أبنيته ، وبها معرفة متقاربة من متباينة ومنقاده من جامحه « 3 » . ولم أجر في إنشاء هذا الكتاب إلى الإزراء بعلمائنا ولا الطعن على « 4 » أسلافنا ، وأنّى يكون ذلك ؟ وإنما على مثالهم نحتذي ، وبسبلهم نقتدي ، وعلى ما أصّلوا نبتني . وقد « 5 » ألّف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي ، رضوان اللّه عليه ، كتاب العين ، فأتعب من تصدّى لغايته ، وعنّى من سما إلى نهايته ، فالمنصف له بالغلب معترف ، والمعاند متكلّف ، وكلّ من بعده له تبع أقرّ بذلك أم جحد ، ولكنه رحمه اللّه ألّف كتابه مشاكلا « 6 » لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدّة أذهان أهل دهره . وأملينا هذا الكتاب والنقص في الناس فاش والعجز لهم شامل ، إلا خصائص كدراريّ النجوم في أطراف الأفق ، فسهّلنا وعره « 7 » ووطّأنا شأزه ، وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة إذ كانت بالقلوب أعبق « 8 » وفي الأسماع أنفذ ، وكان علم العامّة بها كعلم الخاصة ، وطالبها من هذه الجهة بعيدا من الحيرة مشفيا على المراد . فمن نظر في كتابنا هذا فآثر التماس حرف ثنائيّ فليبدأ بالهمزة والباء إن كان الثاني باء ثقيلة ، أو الهمزة والتاء إن كان الثاني تاء ، وكذلك إلى آخر الحروف . وأما الثلاثي فإنّا بدأنا بالسالم ، فمن أحبّ أن يعرف حرفا من أبنيته مما جاء على فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل فليبغ ذلك في جمهور أبواب الثلاثي السالم . ومن أراد بناء يلحق بالثلاثي بحرف من الحروف الزوائد فإنّا قد أفردنا له بابا في آخر الثلاثي تقف عليه إن شاء اللّه مع المعتلّ . فأما الرباعي فإن أبوابه مجمهرة على حدتها ، نحو فعلل مثل جعفر ، وفعلل مثل برثن ، وفعلل مثل عظلم ، وفعلل مثل هجرع ، وفعلّ مثل سبطر « 9 » . ثم جعلنا ما لحق بالرباعي بحرف من الزوائد « 10 » أبوابا مثل فوعل نحو كوثر ، وفعول نحو جهور ، وفيعل نحو خيعل وبيطر ، وفعيل « 11 » نحو حذيم . وليس في كلامهم فعيل إلا مصنوعا ، كذا قال
--> ( 1 ) ترجمته في معجم الأدباء 7 / 5 ، والوافي بالوفيات 9 / 148 . وفي عبد اللّه وابنه أبي العبّاس قال ابن دريد مقصورته . ( 2 ) م ط : « وسابقا » . ( 3 ) م : « متوحّشه » . ( 4 ) م ط : « في » . ( 5 ) من هنا ما نقله في المزهر 1 / 92 . ( 6 ) م ط : « مشكلا » . ( 7 ) م : « فسهّلنا وعرفنا » ؛ وهو تحريف . ( 8 ) م : « أعلق » . ( 9 ) م : « قمطر » . ( 10 ) ط : « من حروف الزوائد » . ( 11 ) ط : « فيعل » !